ارنست فلوير

84

رحلة الكابتن فلوير

ويلبسون ملابس الفرس ، بعد ذلك صعدنا تلة صغيرة حيث ظهرت المدينة جاثمة في مكان عال . إن الملابس الفارسية هنا لا تعني أنها دليل على أن اللذين يلبسونها هم من الفرس . وبلوش ( مكران ) يحتقرون أي زيّ غير زيّهم . عموما ، الفارسيين هنا أكثر خوفا ، أما البلوش فهم أكثر جهالة وهم يلبسون هذه الملابس تكيفا كهؤلاء الأفريقيون الذين يلبسون معطفا أحمر اللون بغير السروال . إن بلدتي ( بنوج ) و ( بنت ) تشبهان المكان المخصص للتجارة أو ساحة العمال الإنجليز ، ولكن في بلدة ( ماسكوتان ) تمتليء طرقاتها بالسماد الحيواني والقش الذي يعطيها مظهرا يشبه حظيرة الخنازير ، ثم مررنا ببلدة ( بارجة ) لنشتري قربا للماء لرحلتنا عبر الصحراء ، وعبرنا بعد ذلك قاع النهر إلى أسفل فهو ضحل عميق ، وقد خيّمنا على بعد من أسفل الجبال المنخفضة في المكان المقابل . هناك وجدنا مكانا دافئا وهادئا تحت الشجر ، وما أن أخذ الماء يغلي في إبريق الشاي حتى ظهر لنا أحد سكان ( ماسكوتان ) بمظهره المرعب ويرتدي ثوبا قصيرا ليعبر النهر . فقمت فورا بالتوقف عن تخطيطي وبسرعة تسلقت أقرب جبل ، حيث كان قد أوشك على الانتهاء تماما عندما رأيت أربعة رجال يتصببون عرقا ويلبسون أحسن الثياب ، يتحركون بمشقة على الحافة أمامي وبدون أي نوع من التحية أخذوا في انتقادي . وبعد حوالي عشرة دقائق غيّروا رأيهم وحضروا إلى أعلى ثم سألني أكثر رجل أناقة فيهم ، إذا كان لديّ روبية أو قميص قديم ممكن أن أعطيه له . طلبت منه أن ينتظر لحظة وانسحبت إلى الخيمة حيث رأيت « جلال » يصف دواء لحوالي ستين مريضا . كانت إحدى النساء كفيفة منذ عشرين عاما توبّخ الرجل العجوز ، ولكنه أسكتها أخيرا بقطعة من الكيك والتي طلب منها أن تمضغها .